ابن إدريس الحلي
479
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وبيّن أنّهم * ( عَلَى صَلاتِهِمْ ) * يعني على أوقات صلواتهم يحافظون ، بمعنى يراعون أوقاتها ليؤدّوها في الأوقات ، ويقيموا بإتمام ركوعها وسجودها وجميع فرائضها ( 1 ) . وقيل : سمّيت مكة أم القرى ، لأنّها أول موضع سكن في الأرض ، وقيل : لأنّ الأرض كلها دحيت من تحتها فكانت أماً لها ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ { 94 } ) * الآية : 94 . المراد لقد تقطّع وصلكم بما كنتم تتألفون عليه ( 3 ) . فإن قيل : كيف جاز أن يكون بمعنى الوصل ؟ وأصله الافتراق والتباين ، وعلى هذا قالوا بأنّ الخليط إذا فارق ، وفي الحديث : ( ما بان من الحي فهو ميتة ) ( 4 ) . قيل : انّه لما استعمل مع الشيئين المتلابسين ، نحو بيني وبينك شركة وبيني وبينه صداقة ورحم صار لذلك بمنزلة الوصلة ، وعلى خلاف الفرقة ، فكذلك صار * ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) * بمعنى لقد تقطّع وصلكم ( 5 ) .
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - قارن 4 : 221 . ( 4 ) - قارن 4 : 221 والحديث في الدر المختار للحصكفي 7 : 30 بلفظ ( ما أبين من الحي فهو ميتة ) وفي السنن الكبرى للبيهقي بلفظ ( ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة ) ، وفي إتحاف المهرة 2 : 316 بلفظ ( ما أبين من حي فهو ميت ) ، وفي نصب الراية 4 : 317 ( ما أبين من الحي فهو ميت ) . ( 5 ) - قارن 4 : 221 .